عندما ينطلق إصلاح منظمة التحرير من مقررات أوسلو

بقلم المحامي ناصر أبو نصار
21-01-2012

استثنت مسودة مشروع نظام انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني المنبثقة عن اجتماع لجنة تفعيل منظمة التحرير يوم الأحد الماضي والتي شاركت فيها كافة الفصائل الفلسطينية بما فيها حركتي حماس والجهاد الإسلامي  ، الأردن من تعريفها لمناطق الشتات الفلسطيني حيث استثني اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في الأردن من المشاركة في انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني المزمع إجراءها في ابريل المقبل ، بالإضافة إلى احتكام العملية الانتخابية لاتفاق أوسلو و التزامات منظمة التحرير الفلسطينية تجاه دولة العدو الصهيوني بما يعني التزام أي مجلس وطني فلسطيني قادم بالاعتراف بدولة العدو الصهيوني وإقصاء فلسطيني الداخل المحتل عام 1948 أيضا من التمثيل في المجلس الوطني الفلسطيني .

أن الخطورة التي تنضوي عليها قرارات لجنة تفعيل منظمة التحرير في إطار هذه المشاركة الفصائلية الواسعة تأتي في السياق المحدد لما يسمى بالمصالحة “الوطنية الفلسطينية” والتي يتم ترتيب فصولها على قاعدة اتفاق أوسلو والتزامات منظمة التحرير –وهو ما يؤكد صحة الاستخلاصات التي ذهبت للقول بأن حركة حماس غارقة في الحل السلمي حتى ذقنها ابتداء من اتفاق القاهرة عام 2005 وصولا إلى اتفاق القاهرة 2011 الموقع في أيار الماضي-  ،ان هذا السياق المحدد يكشف وجه المحاصصة السلطوية بين كل من حركتي فتح وحماس وينفي بطبيعة الحال الخلافات المظهرة للشعب الفلسطيني بين أكبر فصيلين من كونها خلافات بين نهجين –نهج المقاومة ونهج العملية السلمية ، فهذه المقررات تضع الجميع على قاعدة واحدة هي قاعدة اتفاق أوسلو و العملية السلمية ، ويطوح بذات الوقت بالطروحات التي ترى في الأزمة السياسية الفلسطينية “أزمة تمثيل سياسي” تُحَل بطريق المصالحة ووحدة الصف الفلسطيني و البدء بعملية ديمقراطية  ، فالأزمة ليست أزمة تمثيل كما هو واضحٌ لنا بقدر ما هي أزمة المشروع السياسي الفلسطيني و أفاقه .

وبذا يخلق هذا المشروع السياسي الذي يرفع يافطة إصلاح منظمة التحرير مأزوماً ابتداء ونهاية عندما تكون قاعدتهُ السياسية التي ينطلق منها اتفاقية أوسلو ومقررات دهاليز العملية السلمية والاعتراف بدولة العدو الصهيوني ، فيكونَ استثناء اللاجئين الفلسطينيين في الأردن من المشاركة في انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني المزمع إجراءه في ابريل-ايار المقبل ترسيخاً لمقررات الواقع (أوسلو –وادي عربة-احتكار التمثيل الفلسطيني “بالسلطة الوطنية الفلسطينية” وتغييب اللاجئين)  وإمعانا في عزل أكبر كتلة بشرية من اللاجئين الفلسطينيين وإخراجها من دائرة الانتظام في مواجهة المشروع الصهيوني ، وبغض النظر (عن النوايا الطيبة) التي أعلنها أعضاء المجلس عن كون هذا الاستثناء لا يأتي في سياق مشروع التوطين  وأنهُ أتى في إطار تفاهم أردني فلسطيني –لكون الفلسطينيين المقيمين في الأردن لهم حق الانتخاب والتمثيل في البرلمان الأردني – فإن هذا التبرير المفضوح لا يثبت من نواياهُ الطيبةَ شيئاً بل يؤكد ويثبت مقررات الواقع ويجعلنا نتكهن بأن  سلسلة الإستثناءات قد تمتد لتشمل لاجئي كل من لبنان وسوريا … بذرائع مختلفة /  ذلك أن الغاية الحقيقية التي تطوح باليافطة المعلنة “إصلاح منظمة التحرير” هي اعادة صياغة المحاصصة السلطوية و دمج حماس في اطار مشروع التسوية السلمية على قاعدة أوسلو .  .

إن إخراج اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في الأردن بالاستناد إلى قاعدة تفاهم أردني –فلسطيني من دائرة التمثيل في المجلس الوطني الفلسطيني يعيد إلى الأذهان النهج المتبع في اللعب بالورقة الهوياتية من قبل الطرفين في إدارة ملفات أزماتهما السياسية المستعصية بغرض التخفيف من حدتها ، فإذا كان النظام الأردني قد نجح بالاستناد إلى لعب الورقة الهوياتية بخلق انسلاخ طولي وتشويه لمكونات المجتمع بهدف ضرب أفق التغيير الثوري الديمقراطي الذي سيطاله فقد فشلت منظمة التحرير عبر تجربتها التاريخية في تجاوز شروط اللعبة الهوياتية التي وُضِعت نفسها في سياقها وباتت يا عجبي تستخدمها اليوم في مواجهة أزماتها الراهنة ، إن اللعب بهذه الورقة يستوجب منا إعادة الاعتبار لحقيقة الصراع بكونهِ ليسَ صراعاً فلسطينياً –”اسرائيلياً” بقدر ما هو صراعٌ تحرري شامل يقفُ في مواجهة المشروع الإمبريالي الاستعماري التفتيتي و أن قاعدة المواجهة فيهِ متجاوزة أصلاً للنظام الرسمي العربي ومستندة إلى القاعدة الشعبية الرافضة للاستعمار والتبعية ، إن إعادة الاعتبار للوجه الحقيقي للصراع من شانهِ أن يخلق الفلسطيني العضوي و الأردني العضوي والمصري العضوي..الخ بحيث يتطلعون بمهمات مختلطة كونهم مناضلين عضويين في مشروع التحرر العربي الشامل ، لا يقفُ أيٌ منهم على خطِ الحياد وينتابهم التباسٌ هوياتي أملته عليهم استراتيجيات إدارة الصراع المفروضة من أنظمة التبعية التي تدور في فلك المشروع الإمبريالي ، فيصبح الفلسطيني العضوي في الأردن مشاركاً مباشراً في انجاز مهام التغيير الثوري الديمقراطي في الأردن و مشاركاً مباشراً في تصحيح مسار البوصلة السياسية الفلسطينية وإطلاق المقدرات الثورية للشعب الفلسطيني و انجاز مشروعهِ في العودة وتحرير كامل الأراضي المحتلة  يسندهُ في ذلك الأردني العضوي وكافة المناضلين العضويين العرب  قاطعين الطريق بذلك أمام كافة المتلاعبين بالورقة الهوياتية .

إن المضي قدماً في عزل اللاجئين الفلسطينيين –العضويين ، يحملُ في ثناياهُ بذوراً لانفجارات قادمة لا يقفُ فيها اللاجئين مكتوفي الأيدي حيال استثنائهم و سلبهم حقهم في تمثيل أنفسهم وتصحيح المسار الكفاحي لمنظمة التحرير الفلسطينية عبر رفضهم للتوطين ومشاركتهم في إدارة الصراع مع العدو الصهيوني في إطار مشروع التحرر الشامل، بل من شأنهِ أن يجعلَ من مهمة إعادة تعريف “الممثل الشرعي والوحيد” وتنظيف هذا الشعار من العالقين بهِ من رواد صالات أوسلو ودهاليز العملية السلمية  مهمة ملحة ستطلع بها جموع اللاجئين بأيديهم المجردة بالتكامل مع مشروع قوى التغيير  …العربية التقدمية

المحامي

ناصر أبو نصار

 

Tagged , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>